تخيل أن مديراً في شركة تحلم بالعمل فيها يسأل زميله: نحتاج شخصاً ممتازاً في هذا المجال، هل تعرف أحداً؟ هل سيُذكر اسمك؟ هذه اللحظة تحدث كل يوم في غرف لا تراها. والسؤال هو: هل بنيت سمعة تجعل اسمك يُذكر؟
السمعة المهنية ليست شهرة ولا تسويقاً ذاتياً مبالغاً فيه. هي ما يقوله الناس عنك عندما لا تكون موجوداً. هي الانطباع المتراكم من كل تعامل، كل مشروع، كل وعد وفيت به أو أخلفته.
أفضل الفرص لا تُنشر على مواقع التوظيف. تُملأ بالتوصيات. وسمعتك هي ما يجعل الناس يوصون بك.
السمعة تُبنى من الأفعال الصغيرة
لا تحتاج إنجازاً خارقاً لتبني سمعة. تحتاج اتساقاً في الأشياء الصغيرة. الرد على الإيميل في وقت معقول. الحضور في الموعد. تسليم العمل كما وعدت. هذه الأشياء تبدو بسيطة لكن كثيرين يفشلون فيها.
- ●إذا وعدت بموعد، التزم به أو أبلغ مبكراً إذا تغير شيء
- ●إذا لا تعرف الإجابة، قل لا أعرف بدلاً من التخمين
- ●إذا أخطأت، اعترف بسرعة وصحح بدلاً من التبرير
- ●إذا ساعدك أحد، اشكره علناً واذكر فضله
كن معروفاً بشيء محدد
الشخص الذي يُقال عنه جيد في كل شيء لا يُذكر عندما تُفتح فرصة محددة. الشخص الذي يُقال عنه أفضل من رأيت في تحليل البيانات أو ممتاز في التعامل مع العملاء الصعبين يُذكر فوراً عندما تظهر حاجة مطابقة.
اختر مجالاً أو مهارة وكن الأفضل فيها في دائرتك. ليس الأفضل في العالم، الأفضل بين من يعرفونك. هذا التخصص يجعلك لا تُنسى.
عندما يفكر الناس في مشكلة معينة، يجب أن يفكروا فيك تلقائياً. هذا هو التموضع المهني الناجح.
شبكة العلاقات الحقيقية
ليست عدد المتابعين على لينكدإن ولا بطاقات الأعمال في درجك. شبكتك الحقيقية هي الناس الذين سيردون على رسالتك، سيوصون بك بصدق، سيخبرونك عن فرصة قبل أن تُعلن.
هذه العلاقات تُبنى بالعطاء قبل الأخذ. ساعد الآخرين بدون انتظار مقابل. شارك معلومة مفيدة. اربط شخصين يستفيدان من معرفة بعضهما. كن الشخص الذي يُفيد لا الذي يطلب فقط.
- ●تواصل مع شخص واحد أسبوعياً لم تتحدث معه منذ فترة
- ●عندما تقرأ مقالاً مفيداً، أرسله لمن تعرف أنه سيستفيد
- ●احضر فعاليات مجالك وتحدث مع غرباء
- ●تابع إنجازات معارفك وهنئهم بصدق
الظهور بدون استعراض
شارك ما تتعلمه وما تنجزه، لكن بطريقة تفيد الآخرين لا تفاخر بنفسك. بدلاً من انظروا ماذا حققت قل تعلمت هذا الدرس من المشروع الأخير وربما يفيدكم. الفرق دقيق لكنه مهم.
اكتب عن مجالك. شارك في نقاشات. قدم في مؤتمرات ولو صغيرة. هذا الظهور يبني مصداقيتك ويوسع دائرة من يعرفونك بعملك لا بشخصك فقط.
حماية السمعة أصعب من بنائها
سمعة تستغرق سنوات لبنائها يمكن أن تنهار بموقف واحد. تعامل سيء مع زميل، وعد كبير لم تفِ به، خلاف انتهى بطريقة غير مهنية. الناس ينسون الإنجازات لكنهم يتذكرون كيف جعلتهم يشعرون.
- ●لا تتحدث بسوء عن زملاء أو شركات سابقة
- ●إذا اختلفت مع أحد، اختلف على الفكرة لا الشخص
- ●غادر أي مكان بطريقة تسمح لك بالعودة لو أردت
- ●تذكر أن المجال أصغر مما تظن والناس يتحدثون
قبل أي تصرف اسأل نفسك: لو علم الجميع بهذا، هل سأفتخر أم سأخجل؟
السمعة استثمار طويل المدى
لن ترى النتائج غداً. ربما تمر سنوات قبل أن تجني ثمار ما تزرعه اليوم. لكن عندما تأتي الفرصة المناسبة، ستجد أن الباب مفتوح لأن أحداً ذكر اسمك بالخير في اللحظة المناسبة.
ابدأ اليوم. ليس بحملة تسويقية لنفسك، بل بقرار أن تكون الشخص الذي يفي بوعوده، يساعد من حوله، ويُتقن عمله. هذا أبسط وأصعب مما يبدو.

